القاضي النعمان المغربي

161

شرح الأخبار

فقال مروان اللعين لحامل الرأس : هاته . فدفعه إليه ، فأخذه بيده ، وقال : يا حبذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدين وهذه العداوة المحضة الأصيلة ، وطلب القديم من ثار الجاهلية ، لم يستطع مروان اللعين أن يخفيه ، وبعثه السرور بقتل الحسين صلوات الله عليه ، على أن أخذه بيده ، وقال ما قاله . وقد كان علي عليه السلام أسره يوم الجمل ، فمن عليه وأطلقه ، فما راعى ذلك ولا حفظه بل قد شاور معاوية اللعين في نبش قبر علي صلوات الله عليه لما غلب على الامر ، فتمثل بقول الأول : أجنوا أخاهم في الحفير ووسدوا * أخاهم وألقوا عامرا لم يوسد يحرضه بذلك على نبش قبر علي عليه السلام ، ويذكره قتلى بدر من بني عبد الشمس ، ومن قتل منهم على الكفر غير موسد ولا مدفون . فأما عثمان لو كان أراده ، فقد كان عثمان ، فهذا ما لا ستر عليه ولا خفاء به من تنكله ذحول الجاهلية . ثم استشار معاوية في نبش قبر علي عليه السلام عبد الله بن عامر بن كريز ( 1 ) . فقال : ما أحب أن تعلم مكان قبره ، ولا أن تسأل عنه ، ولا أحب أن تكون هذه العقوبة بيننا وبين قومنا . فقبل معاوية من عبد الله ما أشار به عليه ، وأعرض عن رأي مروان اللعين فيما أشار به من نبش قبر علي عليه السلام الذي استحباه ومن عليه ، وأطلقه من

--> ( 1 ) وأظنه عبد الله بن عامر القرشي ولد بمكة ، اشترك في فتوح فارس وحاز أموالا كثيرة ، ولاه عثمان البصرة ، التزم جانب عائشة مخالفة لعلي ، ولاه معاوية البصرة مرة ثانية ، ثم صرفه عنها ، فأقام بالمدينة . توفي في مكة 59 ه‍ .